السيد محمد سعيد الحكيم

53

منهاج الصالحين

مما له ماركة معينة عرف بها ، بل الظاهر عدم اعتبار الرؤية أيضا فيما إذا لم يتوقف عليها معرفة المقدار بأحد الوجوه المتقدمة حتى لو توقف عليها معرفة الصفات التي تختلف فيها الرغبات من اللون والطعم وغيرها . غاية الأمر أنه لو اشترطت صفات خاصة ولو ضمنا فتخلفها موجب للخيار في حق المشترط لها ، وأما بالإضافة إلى الصفات الأخرى غير المشترطة والتي تختلف فيها الرغبات فالظاهر ثبوت خيار الرؤية في حق المشتري إذا لم ير المبيع ، وهو الأحوط وجوبا في حق البائع إذا لم ير الثمن ، فلا بد في الخروج عن الاحتياط المذكور بالتراضي بينهما في فسخ العقد أو إقراره . ويأتي الكلام في خيار الرؤية عند الكلام في الخيارات إن شاء اللّه تعالى . ( مسألة 31 ) : الظاهر عدم اشتراط معرفة جنس العوضين وصفاتهما ، كاللون والطعم والجودة والرداءة والرقة والغلظة والرطوبة واليبوسة وغيرها إذا اختلفت القيمة باختلافها ، فضلا عمّا لا أثر له في اختلاف القيمة ، وإن اختلفت فيه الرغبات الشخصية . نعم ، إذا اشترط وصف خاص في أحد العوضين صريحا أو ضمنا كان تخلفه موجبا للخيار للمشترط . كما أنه إذا ظهر أن أحد العوضين معيب جرى عليه حكم العيب الذي يأتي عند الكلام في الخيارات إن شاء اللّه تعالى . هذا كله مع رؤية العوضين ، أما مع عدم رؤيتهما فقد تقدم الحكم في المسألة السابقة . ( مسألة 32 ) : ما يتعارف بيعه مع جهالة مقداره وتعذر معرفته حتى بالمشاهدة كاللبن في الضرع ، والجنين في بطن الحيوان ، والسمك في الماء المملوك إن علم بسلامة شيء منه جاز بيعه ، وإلا وجب ضم شيء إليه معلوم الحصول ، ويكون البيع للمجموع ، ولا يضر فيه الجهالة حينئذ . كما لا يجب حينئذ وجود المبيع عند البيع ، بل يكفي وجوده بعد ذلك ، كبيع صوف قطيع غنم قبل ظهوره ، وبيع أولادها قبل أن تحمل بها . ويستثنى من ذلك الزرع والثمر ، حيث يأتي الكلام فيهما في فصل بيع الثمار إن شاء اللّه تعالى . ( مسألة 33 ) : يعتبر في المبيع أن يكون بحيث يقدر المشتري على تحصيله ، فلو لم يكن كذلك لم يجز بيعه ، كالعبد الآبق والجمل الشارد والمال